مقال يهمك

2010/05/24

"الخمر الحلال" اختراع ألماني يستهدف الأسواق الاسلامية


بعد أعوام من التجارب، زعم رجل أعمال ألماني انه نجح في تصنيع "خمر" حلال يمكن أن يتناوله المسلمون، مشيرا إلي أن هناك اهتمام بالمنتج في بعض الدول ومنها السعودية والإمارات.وقال رجل الأعمال تينر تاباك انه تمكن من إنتاج خمر حلال 100% ، وحصل علي شهادة بذلك من جمعية "مراقبة جودة الحلال"، حيث تأكدت أن المنتج خالي من الكحول.وزعم تاباك أن المسلمين الذين لا يستطيعون تناول الخمر بإمكانهم الآن تناول منتجه الخالي من الكحول.وأنتج تاباك ، وبالاشتراك مع شركة ألمانية، عدة أنواع من الخمر، ومنها النبيذ الأحمر والأبيض و الفوار باستخدام تقنية جديدة، وذلك حسبما صرح لمواقع إخبارية ألمانية.واختتم تاباك تصريحاته بقوله ان هناك اهتماماً بمنتجه "الحلال" في عدة دول ومنها السعودية والإمارات وبلجيكا وماليزيا واذربيجان.


2010/05/21

هل يمكن أن تكافح الشوكولاتة الشيخوخة

قالت اكبر شركة منتجة للشوكولاتة في العالم انها ربما تنتج نوعا من الشوكولاتة قد يكافح التجاعيد ويبطىء عملية الشيخوخة.
واظهرت دراسات اجرتها شركة باري كاليبو أن تناول 20 جراما من شوكولاتة مصنعة بشكل خاص ومحشوة بمضادات الاكسدة يوميا قد يساعد في منع ظهور التجاعيد ويجعل البشرة اكثر توهجا بزيادة المرونة وتحسين مستوى السوائل في الجسم.
ويزداد وعي المستهلكين بالقيمة الغذائية لما يتناولونه. وتأتي ادعاءات باري كاليبو في وقت تدخل فيه شركات عملاقة مثل نسله ودانون حلبة الاغذية الصحية.
وكانت دراسات ربطت من قبل بين الشوكولاتة السمراء وفوائد صحية مؤكدة مثل المساعدة في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الاصابة بالسكتة الدماغية بفضل نسبة مضادات الاكسدة العالية الموجودة بها.
وقال مدير الابتكار في باري كاليبو هانز رينس في مقابلة ان المجموعة السويسرية ابتكرت طريقة للحفاظ على مضادات الاكسدة الموجودة في حبات الكوكا خلال عملية تصنيع الشوكولاتة بما يمكنها من انتاج شوكولاتة غنية اكثر بمضادات الاكسدة.
ويسهم التدخين والتلوث ومادة الكافيين وقلة النوم في تكون الجذور الحرة التي يمكن ان تتلف الخلايا الصحية في الجسم وتسرع عملية الشيخوخة.
وقال جون كوس المحلل في كيبلر كابيتال ماركتس "هناك دليل يظهر أن مضادات الاكسدة تبطيء التلف الذي تسببه الجذور الحرة."

حكاية ناس بنو السد

منذ افتتاح السد العالى فى 1971 أصبحت يوميات العمل الشاق ذكرى فى أذهان من عاشوها وعاصروا زمانها. وبقى أن يحافظ عليها ويضمها أرشيف يؤرخ لها من أجل جيل لم يعش زمن السد ولم ير ناسه. سعد نصار أحد المهندسين الذين بقى فى ذاكرتهم أيام السد الشاقة وحمل أحلام شبابها، يتفرغ حاليا لجمع هذا التاريخ من أجل أجيال لم تعد تعرف شيئا عن الملحمة الكبيرة، لأنهم فى نظره «معذورون، كيف سيعرفون شيئا عن السد فى هذه الأيام؟ من سيحكى لهم؟»كان عمره قد تجاوز العشرين بقليل عندما استقل القطار إلى أسوان ليتسلم عمله لأول مرة مهندسا مدنيا فى السد العالى مع «باشمهندسين» كثيرين غيره كانوا قد سبقوه.قبل 9 أشهر كان عبدالناصر قد ضغط هو والرئيس السورى شكرى القوتلى والملك المغربى محمد الخامس ضغطة واحدة، وقد تلاقت أيدى الرجال الثلاثة ليفجروا 6 أطنان من الديناميت، لتنسف 20 ألف طن من الصخر وتحول مجرى النيل إيذانا ببدء العمل فى السد العالى، فى مثل هذا اليوم من 50 عاما.خمسون عاما لم تفتر من حماس «الباشمهندس» سعد نصار الذى سافر إلى أسوان فى 4 أكتوبر 1960 بعد شهور من تخرجه فى كلية الهندسة جامعة الإسكندرية. زامله فى الرحلة رفاق جمعهم الحماس والحلم فلم يعودوا يفترقون طوال مشوار بناء السد. ولعله النيل هو من دعاه إلى السد حيث إنه كان قد زار مدينة أسوان فى رحلة نظمتها الكلية فى نفس عام تخرجه، وعندما سار على كورنيش النيل هناك تمنى أن يعمل فى هذا البلد وقد كان له ما أراد.بعد كل هذه الأعوام يستطيع «الباشمهندش» سعد نصار أن يتذكر الاسم الثلاثى لكل واحد من رفاقه دون أى عناء، إلا السيدات فيتذكر الاسم الثنائى لهن، مع أن عددهن لم يتجاوز عشرة فى كل المشروع العملاق. وربما أشهرهن الجيولوجية كوثر السبكى، والمحاسبة عواطف العاصى، ومديرة المكتبة مديحة القاضى. «وكيف لا أتذكر الجميع ونحن عشنا سويا سنوات طوال قبل أن يتم افتتاح السد العالى فى عام 1971، بل وجمعنى بعدد كبير منهم السكن. كنا نقطن فى عمارة اسمها عمارة «العمدة» لأن صاحبها كان عمدة فى إحدى قرى أسوان، قبل أن تجهز الحكومة لنا مساكن خاصة. وقتها كنا نقضى ساعات طويلة نستخدم لمبات الجاز فى الإضاءة، لأن الكهرباء كانت تنقطع كثيرا قبل أن يكتمل السد ليدخل إلى مصر 10 مليارات كيلوات ساعة سنويا، ولكن أيام حفلة أم كلثوم الشهرية كنا نقضى الليل على نور الكلوب وذلك احتفاء بحفلة الست».هكذا يحكى سعد نصار رئيس «جمعية بناة السد العالى» الذى يعكف هذه الأيام وحده على جمع أرشيف عن السد. يجمع كل ما تقع عليه يداه: صور، شهادات تقدير، أوسمة، كتيبات قديمة لدى من تبقى على قيد الحياة من بناة السد.آخر ما استطاع أن يتحصل عليه مجموعة من الألبومات التذكارية التى احتفظ بها أبناء صدقى سليمان وزير السد العالى أو «فارس السد» كما اعتادوا أن يطلقوا عليه.الفارس صدقىولعل صدقى سليمان كان فارسا بالفعل، ليس فقط لأنه قاد العمل فى ظروف شاقة وتصدى لمهمة تصعب على أعتى الرجال، ليحقق للمصريين حلما طالما اشتاقوا إليه.لم يكن السد بالنسبة لصدقى سليمان مجرد مشروع لتوفير طاقة كهربائية رخيصة بتكلفة نصف مليم عند أسوان، ومليمين اثنين بعد نقلها إلى القاهرة، لتزيد الدخل القومى بنحو 175مليون جنيه. المشروع جاء لحماية مصر من خطرى الفيضانات والجفاف أيضا، ولتكوين بحيرة ناصر وهى ثانى أكبر بحيرات العالم التى صنعتها يد الإنسان، ولزيادة الرقعة الزراعية بمقدار 1.5 مليون فدان. ما أدركه الفارس هو أن نجاح المشروع لا يعنى كل ذلك فقط، ولكن يعنى انتصار إرادة المصريين. كان البنك الدولى قد سحب الاتفاق الذى وقعه مع الحكومة فى سبتمير 1955 للمساهمة فى تمويل المكون الأجنبى، مشككا فى إمكانية تحقيق المشروع.، والذى قدرت تكاليفه الإجمالية 245 مليون جنيه.الحقيقة أنه ليس هذا فقط ما جعل صدقى، ابن قرية السيفا بالقليوبية ــ فارسا. ولكن لأنه كان لديه من القيم ما يجعله يستحق اللقب الذى كتبه أعضاء جمعية بناة السد على غلاف كتيب أخرجوه عندما غيبه الموت فى27 مارس 1996. وراح كل واحد منهم يرثيه على طريقته. واختار سكرتيره الصحفى حسنى أمين أن يكتب مخاطبا صدقى سليمان وكأنه حى يرزق «لا أنسى يوم أن نقلوا محطة الأتوبيس من أمام منزلك بشارع الهرم، لأنك أصبحت وزيرا فطلبت إعادة المحطة لأنها لخدمة الناس ومصلحتهم تهمك أكثر من الرسميات والشكليات».بينما فضل إسماعيل صبرى عبدالله وزير التخطيط الأسبق أن يكون رثاؤه لسليمان بالتذكير بموقفه من الرئيس عبدالناصر. «هو الوحيد فى اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى الذى اعترض (فى1967) على قرار غلق مضيق تيران خشية من أن تشن إسرائيل حربا علينا، فهو لم يكن يجامل أو يزوق حتى فى مستوى علاقته برئيس الجمهورية»، تبعا لصبرى فى عام 1996 بعد موت الرجلين، الرئيس والوزير. الوزير غاضبايحكى سعد نصار أنه «فى إحدى الأيام فى عام 1964وجدنا صدقى سليمان وزير السد العالى فى ذلك الوقت غاضبا وساخطا على مدير العلاقات العامة بهيئة السد، وأخذ يعنفه كثيرا. بعدها عرفنا أن ابن الوزير جاء فى رحلة مدرسية لزيارة السد وهو ما كان معتادا لكثير من المدارس، فقام مدير العلاقات العامة بعزومة طلاب الرحلة على جاتوه فى نادى التجديف. وعندما سأله الوزير: هل تقوم بعزومة كل الرحلات المدرسية الأخرى؟ فاعترف الموظف بأنه لا يفعل مع الجميع. فسأله عن تكاليف العزومة المدرسية، وكانت 25 جنيها و245 مليما، فدفعها صدقى سليمان من جيبه الخاص، وكتب شيكا لهيئة السد العالى بالمبلغ واعتبرها إهدارا للمال العام.«هذه كانت شيم بناة السد» يقول نصار وقد أغرورقت عيناه بالدموع، مذكرا أنه فى كل مرة يروى فيها هذه الواقعة لا يستطيع أن يمنع نفسه من البكاء على هذا الزمن.وربما كانت هذه الجنيهات بالفعل فى هذا الوقت إهدارا للمال العام؛ لأن راتب الباشمهندس نصار وأقرانه كان 34 جنيها، وبعد 10سنوات وصل إلى 70جنيها. مازال نصار يحتفظ بصورة الشيك الصادر من بنك الإسكندرية من حساب صدقى سليمان لصالح الهيئة العامة لبناء السد العالى. «فى زمن السد كان دفع 25 جنيها لمجاملة الوزير إهدارا للمال العام لا يمكن السكوت عليه»، متحسرا يقول نصار.ربما شاعت هذه الحكاية عن صدقى سليمان وكانت سببا فى اختياره بعد ذلك رئيسا للجهاز المركزى للمحاسبات فى عام 1971، حين عين الرئيس السادات وزيرا غيره للسد العالى وهو اللواء حلمى السعيد، الذى أرسل برسالة إلى الرئيس الراحل يرفض فيها المنصب، ويرى أن صدقى يجب أن يستمر بعد أن تحمل العبء الأكبر من بناء السد. وما حدث هو أن السادات أصر على اختياره.علبة «نادلر»«وعندما شعر صدقى سليمان بأن الأجور تتفاوت كثيرا بين العمال فى السد، أصدر تعليماته بإزالة هذه الفروق. وأتذكر أنه عندما تم تكليفى بتنفيذ هذه المهمة، وبدأت أبحث فى موضوع الأجور، وجدت أن هناك نجارا كان اسمه السعيد محمد على محرم آتى من بحرى يتقاضى 46 قرشا فى اليوم، بينما نظيره الذى أتى من القاهرة يحصل على أجر قدره 75 قرشا، فرفعت أجر الأول إلى 75 قرشا، ولكنى بعد ذلك خشيت أن أكون قد جاملته لأن نفس هذا النجار كان قد سبق وأن جاملنى عندما أجريت عملية جراحية قبلها بشهور بعلبة حلوى «نادلر» ثمنها 25 قرشا، وخفت أن أكون قد أنحزت له لمصلحتى الخاصة ولكن بعد أن توفى هذا النجار بعدها بوقت قليل فى حادث، أحسست أننى ربما أكون فعلت ذلك لأنه رزق أولاده بعد مماته». يتذكر نصار ويقارن بين زمنين. هذا عن فارس السد، يضيف نصار، أما عقل السد إبراهيم زكى قناوى الذى كان وزيرا للرى فقد ظل متعلقا بالسد وكان يسألنى وهو على فراش الموت: هو منسوب بحيرة ناصر كام النهاردة؟.يشعر سعد نصار الآن بمرارة لأنه بالرغم من كل المحاولات التى قام بها منذ إنشاء جمعية «بناة السد العالى» فى عام 1985 وهو يسعى إلى إيجاد مقر لها لعله يساعد على الإبقاء على ذاكرة السد، أو ليحفظ فيه ما يمكن الحصول عليه. طلب مرارا من المهندس حسب الله الكفراوى عندما كان وزيرا للإسكان أن يوفر مقرا للجمعية وحتى لو كان متواضعا باعتباره عضوا فى الجمعية ولكنه رفض، وقال له: «هو إنت عايز يحيلونى للمدعى الاشتراكى».ولكن ما يحزن سعد نصار أن أحفاده من ابنتيه لا يعرفون شيئا عن السد العالى، وعندما يحاول أن يحكى لهم عما فعل السد يسمعونه من باب المجاملة دون أن يعيروا الأمر اهتماما. «ولكن هم معذورون. كيف سيعرفون شيئا عن السد فى هذه الأيام؟ من سيحكى لهم؟» يقولها متحسرا.ويشعر نصار بغصة فى حلقه من تجاهل المسئولين لمن تبقى من بناة السد على قيد الحياة حيث إنهم يحصلون على معاشات هزيلة تصل إلى 500 جنيه، لأن أجورهم فى ذلك الوقت كانت ضعيفة. ويطالبون الآن بمعاش استثنائى، حيث إن هذا المعاش يستحق لمن أدوا للوطن خدمات جليلة، أو الذين حصلوا على وسام الاستحقاق بجميع طبقاته، أو وسام الجمهورية بجميع طبقاته، أو الذين ضحوا أو بذلوا من أجل مصالح مجتمعية «وكلنا ينطبق علينا هذه الشروط» يقول نصار مطالبا القوات المسلحة بعلاجهم فى مستشفياتها وهو ما كانت تقوم بها أيام كانوا يعملون فى السد.

2010/05/05

وُصف بأنه رائد الكتابة الساخرة في الصحافة العربية

تُوفي الكاتب الصحافي الساخر محمود السعدني مساء الثلاثاء 4-5 -2010 عن عمر يناهز 82 عاماً بعد صراع مع المرض.ومحمود
السعدني صحافي وكاتب مصري ساخر يوصف بأنه رائد الكتابة الساخرة في الصحافة العربية، ولد في العقد الثاني من القرن الماضي، وشارك في تحرير وتأسيس عدد كبير من الصحف والمجلات العربية في مصر وخارجها، ترأس تحرير مجلة "صباح الخير" المصرية في الستينات ورفع توزيعها إلى معدلات غير مسبوقة، وشارك أيضاً في الحياة السياسية بفاعلية في عهد الرئيس جمال عبدالناصر وسجن بتهمة غير محددة، حيث اتٌهِمَ بالاشتراك في محاولة انقلابية على الرئيس أنور السادات وتمت إدانته وسُجن.
أصدر وترأس تحرير مجلة "23 يوليو" في منفاه في لندن وحققت المجلة معدلات توزيع مرتفعة في العالم العربي، وعاد إلى مصر من منفاه الاختياري سنة 1982 بعد اغتيال السادات واستقبله الرئيس مبارك، وربطته صلات قوية بعدد من الحكام العرب مثل معمر القذافي وصدام حسين، وقد اعتزل العمل الصحافي والحياة العامة سنة 2006 بسبب المرض. عمل السعدني في بدايات حياته الصحافية في عدد من الجرائد والمجلات الصغيرة التي كانت تصدر في شارع محمد علي بالقاهرة، ويصف السعدني تلك الجرائد بأنها "كانت مأوى لعدد كبير من النصابين والأفاقين"، ويضيف أن صدمته كانت كبيرة فليس هذا هو عالم الصحافة ذات الجلالة الذي يحلم به".انتقل بعد ذلك للعمل في مجلة "الكشكول" التي أصدرها مأمون الشناوي وتتلمذ على يديه إلى أن أغلقت أبوابها. ثم عمل في عدد من الجرائد بالقطعه مثل جريدة "المصري" لسان حال حزب الوفد آنذاك،
وعمل أيضاً في دار الهلال. كما أصدر ورسام الكاريكاتير طوغان مجلة هزلية سرعان ما أغلقت أبوابها بعد صراع مع الرقابة وشركات التوزيع.وأيّد السعدني ثورة 23 يوليو بكل قلبه، بالرغم من عدم معرفته لأهدافها في ذلك الوقت، كما أنه كان يعرف أحد قادة الثورة وهو البكباشي أنور السادات الذي جالس السعدني وزملاءه بضعة مرات في كازينو الجيزة.عمل السعدني بعد بداية الثورة بفترة في جريدة "الجمهورية" التي أصدرها مجلس قيادة الثورة وكان رئيس مجلس إدارتها أنور السادات ورئيس تحريرها كامل الشناوي وآخرون
وقدم السعدني خلال الفترة التي قضاها في الجمهورية عدداً من التحقيقات والموضوعات المميزة، كما سافر في مهام صحافية إلى خارج مصر. وعقب انتقال السادات إلى رئاسة البرلمان المصري صدر قرار بالاستغناء عن خدمات محمود السعدني، الذي لم يكن المفصول الوحيد، بل فصل معه بيرم التونسي وعبدالرحمن الخميسي وعشرات من الصحافيين الأكفاء. و د أشار الكاتب في احدى كتبه إلى أن فصله كان بسبب نكتة أطلقها على السادات عقب قرار فصل السعدني من "الجمهورية" بأسابيع قليلة استدعاه إحسان عبدالقدوس للعمل معه في مجلة "روز اليوسف" الأسبوعية كمدير للتحرير وكانت "روز اليوسف" ملكية خاصة في ذلك الوقت لوالدة إحسان السيدة فاطمة اليوسف

. ويصف السعدني الفترة التي قضاها بـ"روز اليوسف" بأنها كانت الأفضل في حياته، كما يصف الجو العام في "روز اليوسف" بأنه جو إبداع مثالي فلا توجد صراعات في الدار ويعود السبب في ذلك لكون أصحابها هم من يديرونها بأنفسهم فلم يجد فيها المشاكل المزمنة التي تعاني منها "الجمهورية". وعادت إلى السعدني روحه الساخرة وتمكن من إنجاز عدد من الكتب والمقالات المميزة

2010/04/30

علموه/ احمد شوقي

علموه كيف يجفو فجفا
ظالم لاقيت منه ما كفي
مسرف في هجره ما ينتهي
اتراهم علموه السرفا
جعلوا ذنبي لديه سهري
ليت بدري اذا دري الذنب عفا
استمع

الكلمة ((استمع ))


مى زيادة وكتاباتها المنسية: صوت من الماضى يحدثنا عن الحاضر

هل تذكرون مى زيادة (1886 ــ 1941)، الكاتبة اللبنانية المصرية، ابنة ذلك الجيل العظيم من الكتاب اللبنانيين الذين تواردوا على مصر فى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، مستفيدين من نهضتها الثقافية ومناخها الليبرالى السمح، ومسهمين خير إسهام فى ازدهار حياتها الفكرية والأدبية والفنية؟ كثيرا ما أشعر أننا نحن ــ المصريين ــ تركنا، إلا فى النذر اليسير، مى زيادة لإخواننا اللبنانيين يدرسون حياتها وأعمالها، وكأنها ليست من شأننا، أو أنها لم تكن مصرية بالمعاش والانتاج بقدر ما كانت لبنانية بالميلاد والنشأة الأولى. والواجب أن نتنازع عليها كما يتنازع الإنجليز والأمريكان على ت. س. إليوت، أو الإنجليز والإيرلنديون على جيمز جويس، فهى مفخرة لكل من يحظون بانتسابها إليهم. على أن الفائز بقصب السبق اليوم لا هو من المصريين ولا من اللبنانيين، بل هو المستعربة الألمانية أنتيا زيغلر Antje Ziegler التى كرّست العشر سنوات الأخيرة من حياتها أو يزيد لدرس كل كلمة كتبتها مى زيادة وكل كلمة كُتبت عنها فى عدة لغات، وذلك فى سياق أطروحة دكتوراة تعدها فى جامعة «بون»، والتى أتوقع متى ما تمت فى المستقبل القريب أن تمثّل إضافة أصيلة متميزة فى مجال دراسات مى زيادة وعصرها.وليس الكتاب الذى بين يدينا اليوم إلا إرهاصا بما سوف يتليه. أما الكتاب فعنوانه «مى زيادة: كتابات منسيّة» وقد صدر قبل شهور فى 2009 عن دار نوفل البيروتية فى مجلد ضخم تقارب صفحاته الألف، ويجمع بين دفتيه نحوا من 170 مقالة لمى زيادة بقيت مجهولة فى طيات المطبوعات التى حوتها حين نُشرت لأول مرة فى العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضى، وفى مقدمتها جريدة «الأهرام»، ناهيك عن مطبوعات لم تعد تصدر مثل «السياسة الأسبوعية» و«المحروسة» والعديد غيرها. ومن المفارقة أن الباحثة السورية المتلبننة سلمى الحفّار الكزبرى (1922ــ 2006) قامت فى 1982 بجمع وتحقيق «الأعمال الكاملة» لمى زيادة، التى سرعان ما اتضح أنها لم تكن «كاملة» على الإطلاق، إذ أضافت هى نفسها نصوصا جديدة بقلم زيادة فى كتابها عن حياتها «مى زيادة أو مأساة النبوغ» (1987). ثم توالى العثور على نصوص جديدة لم يسبق جمعها ولم تشملها «المؤلفات الكاملة» على يد عديد من الباحثين اللبنانيين والمصريين بلغ عددها نحوا من مائتين.وها هى أنتيا زيغلر تضيف بجهدها الفردى ما يزيد على 170 نصا كانت طى المجهول حتى عثرت هى عليها واستنقذتها من غياهب أراشيف الصحف وأقبية المكتبات، طالعة بها علينا بين دفتى الكتاب الحالى: «كتابات منسية». ولست أشك أن هذه «الكتابات» التى لم تعد الآن «منسية» سوف يكون لها شأن فى المستقبل لدى الباحثين فى أدب زيادة. تبوّب السيدة زيغلر محتويات الكتاب فى أقسام حسب المطبوعة التى ظهرت فيها المقالة لأول مرة، وتعتمد الترتيب الزمنى داخل كل قسم. وتتوخى الدقة التى اشتهر بها الألمان فى كل ما يضطلعون به فى تحقيقها للنصوص، فتدقق الكلمات غير الواضحة بسبب اهتراء الأصل، وتتحرى الأخطاء المطبعية فتصوبها، بل تتصدى لبعض الهنات الأسلوبية لدى مى زيادة نفسها فتلفت النظر إليها. إلا أنه من أجلِّ ما تفعل أنها تزوّد القارئ المعاصر بهوامش تفصّل ما كان حريّا أن يغيب عنه من العلم بالشخوص والتواريخ والأحداث والمناسبات المصرية والعربية والأوروبية التى تحفل بذكرها نصوص زيادة، كما تلجأ إلى الربط بين النصوص والإحالة من الواحد إلى الآخر، حتى تكاد الهوامش المستفيضة تؤلف فيما بينها موسوعة مصغّرة لمصر ومحيطها الثقافى والسياسى فى العقدين الثالث والرابع من القرن الماضى. تكتب زيغلر مقدمة سابغة للكتاب تنوّه فيها بوجوب إعادة تقييم شاملة لمى زيادة حيث إن ما نُشر من أعمالها المجهولة فى نحو العقود الثلاثة الأخيرة مما جمعه غيرها من الباحثين وما أضافته هى فى كتابها الحالى يضاهى فى كمِّه أعمال الكاتبة المعروفة والمنشورة فى حياتها. كما تتناول حساسية وضع زيادة بصفتها مهاجرة مسيحية فى مصر تتجنب بدء الخوض فى المسائل السياسية ملتزمة الحياد، إلا أنها لا تلبث تدريجا أن تدلى بدلوها فى القضايا الوطنية، متحولة من الكتابة الرومانسية والاهتمام بالنسويّات إلى الواقعية الملتزمة بقضايا الساعة، خاصة فى افتتاحياتها لجريدة «الأهرام». وتشرح زيغلر من طريق استعراضها لتطور المحتوى الفكرى لمقالات زيادة حالة الوحدة التى انتهت إليها الكاتبة مع أواخر العشرينيات بتراجع القيم الليبرالية العلمانية لثورة 1919، وبدء بزوغ اليمين الإسلامى الذى لم يسلم من تأثيره حتى رفقاء كفاحها التقدمى ورواد صالونها الأدبى، أمثال عباس العقاد ومحمد حسين هيكل وطه حسين.لشد ما يثير تصفح هذا المجلّد المواجع والأحزان. إن كل صفحة فيه لتنبض بحب الإنسانية وبحب مصر، وتنبض بمشاعر الإخاء والتسامح، وبحلم التقدم والازدهار. كما أن كل صفحة فيه تخاطبنا اليوم كما فى الأمس بنفس العجلة والإلحاح، بنفس الأمل والرجاء. ولنأخذ مثالا واحدا لقضية هى من أخطر قضايا مجتمعنا اليوم. بتاريخ 31 مارس 1929 كتبت مى زيادة مقالة على الصفحة الأولى من «الأهرام» بعنوان «شبابنا والحياة الجديدة». تقول متناولة العلاقة بين الطوائف الدينية: «الدين أيها السادة والسيدات، لا أختاره أنا ولا تختارونه أنتم. إننا نولد فى دين من الأديان كما يولد الواحد منا أشقر أو أسمر، طويل القامة أو قصيرها. فما قولكم فى مقاتلة أشقر اللون لجاره لأنه حنطى البشرة، قاتم العينين؟ خصومة كهذه تضحكنا وتفكهنا، وليست الخصومات الدينية دون هذه فى التفكهة وإثارة الضحك عند العقلاء». (صفحة «ق» من المقدمة)وفى مقالة أخرى نُشرت أيضا فى «الأهرام» بتاريخ 24 يونية 1928 نسمعها تترنم فى لغة شعرية فى ختام وصفها لزيارة قامت بها لمسجدى الرفاعى وابراهيم أغا على هذا النحو: «يا صوت المؤذن، يا صوت طفولتى، طالما أيقظتنى فى البكور وأشجيتنى عند العشيّة ! (...) لقد كنت أول ما انطبع فى قلبى من آيات الطرب والجمال. فى الصباح والمساء كانت تنضم إليك النواقيس الشادية تسبّح هى من ناحيتها بحمد الذى تُعظّم أنت اسمه من ناحيتك، فتمضيان على أجنحة النسيم معربين عن عاطفة واحدة وعبادة مُثلى: عبادة الذى لا يُعبد سواه. فكنت توحى إلىّ مع حب الجمال والإيمان شوقا لم أكن أدرك يومذاك مرماه، ولكنى اليوم أصبو إليه بنفسى الحارّة الوجيعة: وهو تضامن أبناء الشرق وتفاهمهم. (...) فاهبط علينا اليوم، يا صوت المآذن، اهبط بألحانك الرائقة وكلماتك المعزية! (...) طمئن القلوب، واشترك مع ترانيم الأجراس وسائر أصوات العبادة وأصداء الكائنات فى تعليمنا كيف يتسع الهواء لجميع الألحان لتتناسق منها جوقة مؤثرة مطربة. كذلك تتسع الحياة الاجتماعية لكل صنوف العقائد والمذاهب والنزعات لتتكوّن منها وحدة قومية فردة». (ص159)لشدّ ما نحتاجك اليوم، يا سيدتى، ونحتاج صوتك السمح العارف المُجمّع المُوحّد. لشدّ ما نحتاج جيلك وإرثه العظيم الذى ضيّعناه. فى العام القادم يكون قد انقضى على صمتك سبعون عاما. سامحينا أننا لم نقضها فى إكمال البناء الاجتماعى والثقافى العظيم الذى شاركت فى وضع أسسه مع رفاق عصرك، بل انشغلنا فى تقويضه طوبة طوبة، حتى إنك لو عدت إلينا اليوم لوجدت مصر لا تمت بصلة لمصرك. تحية لروحك الإنسانى! تحية لصوتك الواعد المُذكّر فى زمن عمّ فيه القنوط والنسيان! وتحية لأنتيا زيغلر، الباحثة الألمانية، التى جاءت من أقصى الغرب لتهدى لنا فى أدنى الشرق بعضا من كنوز حكمتك التى نسيناها. وكأنها بجمعها أعمالك ودراستها ونشرها بين أبناء لغتك وثقافتك ــ كأنها النموذج الحى الناطق لما كرست له حياتك من الدعوة إلى الإخاء البشرى والتوادد بين الأجناس والثقافات والديانات

مدونتي صديقتي

أنا انثي لاأنحني كــي ألتقط ماسقط من عيني أبــــدا