حذر خبراء من جامعة كورنيل في امريكا من تناول الدواء بملعقة المطبخ العادية لانة يؤثر في الكمية التي سيتم تناولها من قبل المريض . وقام الخبراء باجراء دراسة شملت
195 طالبا جامعيا قاموا بتناول ميليليترات من الدواء السائل باستخدام ملعقة متوسطة الحجم وملعقة أكبر حجما وأظهرت النتيجة أن الكمية المسكوبة كانت أقل بـ8% عند استخدام الملعقة الصغيرة وأكثر بـ12% عند استخدام الملعقة الأكبر حجماً.واعترف المعد الرئيسي للدراسة فان إيترسوم أن تناول كمية زائدة من دواء السعال مثلاً لن يقتل الشخص ولكن في حالات المرض الشديد قد يزيد حالة المريض سوءاً.
لايزال «تياترو» محمد علي يتمتع بطابعه الخاص، وبعد قرابة قرن من الزمان على انشائه عام 1918 وافتتاحه بعدها بثلاثة أعوام عام 1921 ليتيح الفرصة لأهل الفن لتقديم عروضهم المسرحية فيه، سواء من داخل أو خارج مصر وما زال رواده منذ ذلك الوقت يحتفظون ببعض من تاريخه في أشكالهم وأزيائهم التي تعتبر قمة الأناقة حتى في هذا العصر الذي نعيشه، إلا أن رواد تياترو محمد علي والذي سمي لاحقاً بمسرح «سيد درويش» تحديداً عام 1962 والذي أصبح منذ أكثر من عام أوبرا لمدينة الاسكندرية بعد ترميمه واصلاحه وتطويره ليناسب تاريخه وطرازه المعماري الفريد الذي ينتمي إلى عمارة عصور النهضة الاوروبية والذي احتفل مؤخراً بمرور عام على افتتاحه الرسمي فجاء المدعوون بأزياء تناسب عصره السابق وتاريخه.
وقبل البدء في سرد قصة «تياترو محمد علي» يجب أن نذكر لماذا انشئ مثل هذا المبنى العريق في مدينة الإسكندرية بالذات وبالتالي يجب أن نبدأ منذ عصر الخديوي اسماعيل الذي صاحبه زحف التجار الأجانب الى الإسكندرية فأصبحت من أهم المراكز التجارية وصدرت بها بعض الصحف مثل الأهرام التي صارت فيما بعد من أهم الصحف اليومية المصرية، وجريدة المقطم التي كانت مشهورة قبل اغلاقها، عقب ثورة يوليو 1952.
كما أقيمت بها المسارح مثل مسرح زيزينيا والهمبرا حيث كانت بداية المسرح السكندري في عام 1876 عندما جاء «سليم نقاش» من لبنان إلى مصر وقرر أن يقدم نشاطه الفني بالاسكندرية فقدم مسرحية البخيل لموليير وابو الحسن المغفل وهارون الرشيد.
وفي عام 1877 أغلق المسرح السكندري لأنه بدأ في تقديم مسرحيات أجنبية لا يقبل عليها الجمهور خاصة وأن هذه الفترة كانت تشهد بوادر قيام الثورة العربية وبالرغم من ذلك اقتصر التمثيل في المسرح على الفرقة الأجنبية خاصة بعد اغلاق مسرح يعقوب صنوع عام 1871 الذي ارتبط منذ بدايته ارتباطاً كاملاً بقضايا المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية ليأتي بعد ذلك دور «تياترو محمد علي» والذي أنشئ في الفترة الاولى من حكم السلطان فؤاد الأول وارتبط بمسرحيات وأبريتات الراحل «سيد درويش» منذ انشائه عام 1918 على مساحة 2568 مترا مربعا في شارع فؤاد والذي أصبح طريق الحرية فيما بعد بمنطقة محطة الرمل بمدينة الإسكندرية وتم افتتاح المسرح رسمياً عام 1921. ويدعي «بدر الدين قرداحي بكح» لبناني الجنسية بإنشاء مبنى يضم مسرحاً رغبة منه في انعاش النهضة الثقافية للاسكندرية في ذلك الوقت وقام ببنائه المهندس الفرنسي جورج بارك ليكون شبيهاً بمسرح «قصر أوديون» الشهير بفرنسا لكنه على الطراز الإيطالي في المعمار وتعلو واجهة المسرح «فرنتون» مشيد على أعمدة كورنيش أما من الداخل فيتخلله بهو يؤدي إلى الصالة و«البناوير» والأدوار العليا ويتكون المسرح من ثلاثة طوابق وتعلو صالة العرض قبة مستديرة.
المسرح من الخارج عبارة عن مستطيل يمثل ضلعاه القصيران الشمالي والجنوبي واجهة المسرح الخلفية والرئيسية أما ضلعاه الطويلان فيمثلان واجهتي المسرح الجانبيتين الشرقية والغربية.
الواجهة الجنوبية هي الواجهة الرئيسية حيث يقع بها المدخل الرئيسي للمسرح وهذه الواجهة غنية بالزخارف النباتية والآدمية والتكوينات الهندسية ذات الطابع الكلاسيكي الذي اشتهر في عصر النهضة الأوروبية وتتكون الواجهة الرئيسية من جناحين مربعين يتكونان من ثلاثة طوابق يربط بينهما جزء مستطيل أقل منها في الارتفاع ومتوج بقمة مثلثة، وقد فتحت بهذا الجزء المستطيل الأوسط ثلاثة مداخل تؤدي إلى داخل المسرح ولقد صممت على هيئة عقود نصف دائرية وزينت بطون هذه العقود بمربعات تشغل كل منها زهرة رباعية الفصوص ويتم حمل هذه العقود بواسطة زوجين من الاعمدة في كل جانب وهي ذات تيجان ايوانية تتدلى منها زخرفة الجدائل النباتية كما تزين بزخرفة البيضة والسهم ـ وهي جزء من العمارة الايطالية المنتشرة في القاهرة وخاصة في شوارع عماد الدين وميدان التحرير ـ وقد شغلت أكتاف هذه العقود بزخارف نباتية ممثلة في أشكال أنصاف مراوح داخلية يخرج من وسطها وجه آدمي باسم ثم بالكتف الآخر نجد زخارف نباتية يخرج من وسطها وجه آدمي عابس وتتكرر هذه الزخرفة لتمثل شعار المسرح التراجيدي والكوميدي.
وإذا دخلنا إلى المسرح نجد أن المدخل الجنوبي هو الذي يقودنا إلى بهو المسرح من الداخل ذو التركيبة المعقدة إذ يتكون من قاعة غير مكتملة الاستدارة (على هيئة حدوة الفرس) يتقدمها من جهة الشمال خشبة المسرح وهي المستطيلة الشكل التي يحيط بهذا البناء المستدير أجنحة تملأ الفراغ الناشئ عن وجود البناء المستدير داخل محتوى مستطيل الشكل.
ويجد الداخل إلى الصالة على يمينه ويساره مدخلين متقابلين يؤديان إلى قاعتين متسعتين تحيطهما مجموعة كبيرة من الأعمدة وأنصاف الأعمدة.
كما زينت أركان سقف صالة البهو بزخارف قوامها الآلات الموسيقية المتداخلة وهي عبارة عن عود ومزمار ورق ونوتة موسيقية مع وجود بعض العناصر النباتية ويوجد أعلى مدخل القاعتين الشرقية والغربية ورقة نباتية ذات شكل هندسي محدود جداً وملفوفة من أسفل تحمل الزخارف على اليمين واليسار وتمثل سائر المسرح كما تحمل كوشة بداخلها إناء تخرج منه باقة ورد، وعلى جانبي الإناء ورقة نباتية ملفوفة، ويلاحظ أن زخرفة الشرفة والافريز تحتوي على ورقة نباتية محورة على شكل وجه آدمي ذو لحية. ومن الوصف الهندسي للمسرح العتيق والأنيق الذي تحول فيما بعد باسم فنان الشعب «سيد درويش» الذي صنع أول أوبريتات وأوبرات مصرية وقبة المسرح التي يحيطها شريط زخرفي عريض كتب عليه اسماء لاتينية لفنانين أوروبيين أشهرهم موتسارت وفيردي وروسيني وفاجنر.
يجب أن نذكر أهم المقتنيات التي تم العثور عليها أثناء ترميم المسرح واعادة تطويره ليصبح دار أوبرا الاسكندرية ومن ضمن هذه المقتنيات ورقة تمثل تذكرة دخول حفل خاص يجمعه أصدقاء مرضى أحد مستشفيات جامعة الإسكندرية وعليها كتابات نصها (تقيم الجمعية حفلها السنوي الخيري حيث تقدم فرقة ثلاثي أضواء المسرح الكوميدية مساء الجمعة 22 مارس 1974) سعر التذكرة 100 جنيه مصري وعثر عليها أثناء فك الارضيات الخشبية ببناوير الطابق الثاني.
كذلك تم العثور على قطعة معدنية دائرية قطرها 2 سم على أحد وجهيها كتابات «سلطنة مصرية» باللغة الانجليزية ويحيط بها ما يشبه هلالين متقابلين في الجزء الأسفل من القطعة مدون عليها تاريخ 1917 باللغة الانجليزية أيضاً تم العثور على دفتر تذاكر مؤرخ 1949 حيث يحتوي على ثلاث تذاكر حيث دون على وجه الغلاف على اليسار شــعار تياترو محمد علي وعلى اليمين وداخل اطار مستطيل كتابات باللغة العربية والفرنسية (تياترو محمد علي) مما يمثل مرور تياترو محمد علي بأزمنة مختلفة وشهد على أحداث فنية وسياسية واجتماعية مختلفة.
قصيدة 00كيف ستبدأ السنة الجديدة نزار قباني
يوم جديد
لا يبدأ التاريخ الا منك
أيتها البعيده
ما دمت غائبة
فكيف ستبدأ السنة الجديده؟
ما دمت لست معي
فكيف ستثلج الدنيا
وتمتلئ المداخن بالهدايا واللعب؟
ما دمت لست معي
فكيف يعيّد الأطفال
كيف ستلبس الأشجار
معطفها المرصّع بالذهب؟
تأملات فاروق شوشة حول بداية عام جديد00
ما الذي تحمل في كفيك
حتى نتنادى للفرح؟
ونوافيك كما وافيتنا
خلوا من الحلم الذي كان
وقد كان لنا زادا ومأوى
وعمودا يسند الخيمة في الريح
وأمنا حين نحتاج الى
أرض ومثوى
هو أيضا مثل نزار يهفو الى الحب كطوق للنجاة00
أيها الحب الشتائي الذي
قد تصبانا ولا نملك غيره
أنت مأوانا ومبكانا
اذا عدنا ورحنا نتساند
نحن جربناك لم تخذل خطانا الراعشة
حين أنعمت على القلب بدفء ودثار
وتنسمناك روحا يمنح المعنى
لكون فاقد المعنى
ويعطينا مفاتيح النهار
ثم ينهي حالما00
فسد الكون
ولن يصلح هذا الكون شيء
فأغثنا أيها الحب الشتائي
الذي يعطي ولا يسأل
عن صفقة ربح أو خسار
وأجرنا من غد اّت
فان الظل ماض في انحسار!0
من قصيدة00شجون عام جديد
ديوان00أحبك حتى البكاء

◄◄شرائط عبدالوهاب كانت أجمل هدية يحملها إليه الشاعر أحمد شفيق كامل
◄◄ضحك من قلبه حين سمع أغنية «مريت على بيت الحبايب» واعترف لعمار الشريعى باستماعه لـ«غواص فى بحر النغم»
كان الهجوم على الفن والفنانين والغناء ضمن الخلطة السحرية التى اشتهر بها الخطيب والداعية الإسلامى الأشهر الشيخ عبدالحميد كشك، والذى رحل عن عالمنا منذ 13عاما، والغناء بقناعة قالها: «ليس اعتراضى على الكلمة المغناة وحدها وإنما هو الاعتراض على الغناء من حيث المبدأ، فإذا ما أضيف إلى هذا خلاعة الكلمة أيضا كان الأمر شرا ووبالا».
عبدالحليم وعبد الوهاب وشادية.. كذابين
بهذه القناعة هاجم كشك عبدالحليم حافظ وقال عنه إنه المسئول الأول عن إفساد شباب مصر، وتندر عليه فى أكثر من أغنية ومنها قصيدة «رسالة من تحت الماء» تأليف الشاعر نزار قبانى وألحان محمد الموجى، ويقول فيها: «إنى أتنفس تحت الماء.. إنى أغرق أغرق»، وأغنية «زى الهوا» كلمات محمد حمزة وألحان بيلغ حمدى، ويقول فيها: «ماسك الهوا بإيديه يا حبيبى.. ماسك الهوا» وأغنية: «جئت لا أعلم من أين».أمسك الشيخ كشك الأغنيات الثلاث ليقول عنها: عبدالحليم حافظ ظهرت له معجزتان، الأولى أنه يمسك الهواء بيديه، والثانية أنه يتنفس من تحت الماء، وهذه معان قبيحة على أصل مرفوض من الأساس، فهو ليس سمكة، ولم يكن غطاسا أو معه جهاز أوكسجين يعينه على التنفس من تحت الماء، وعبد الحليم عندما يقول ذلك إنما هو فيه كاذب لا صادق مثله مثل الذى يقول: «جئت لا أعلم من أين»، فهذا رجل كاذب لأن عنده أولادا ويعلم كيف جاء بهم فإنه مثلهم جاء من نفس الطريق.ويلتقط نفس المعنى السابق، ولكن فى أغنية محمد عبدالوهاب: «من غير ليه» قائلا: «هل من الإسلام أن يتساءل عبدالوهاب مندهشا أو معترضا: «جايين الدنيا ما نعرف ليه»، ألا يعلم الجميع لماذا جئنا إلى الدنيا وأننا إلى الله ذاهبون؟لم تسلم مطربة أخرى بقامة وقيمة أم كلثوم من هجومه أيضا، خاصة فى أغنيتها «إنت عمرى» التى كتبها الشاعر الغنائى الكبير أحمد شفيق كامل، ولحنها الموسيقار محمد عبدالوهاب، وقال عنها: امرأة فى الثمانين من عمرها تقول: «خدنى فى حنانك خدنى.. يا شيخة ربنا ياخدك»، أما شادية فى أغنيتها: «غاب القمر يا بن عمى يللا روحنى.. دا النسمة آخر الليل بتفوت وتجرحنى» وهى من تأليف الشاعر مجدى نجيب وألحان محمد الموجى: «فقال عنها: «وإيه اللى خلاكى يا مضروبة تتأخرى معاه لهذا الوقت بعيدا عن أعين الرقباء».كان ذلك هو الجانب العلنى فى شخصية وأداء الشيخ عبدالحميد كشك لكنه يستدعى سؤالا: هل كان هذا الرجل معاديا للغناء من حيث المبدأ، أم أنه كان ذواقا له ولكن على طريقته الخاصة؟.وحتى لا تكون الإجابة استنتاجا أو تأويلا على رجل هو الآن عند ربه، أتوقف عند شاهدتين فى صلب الموضوع، واحدة بحوزتى وسجلتها مع الشاعر الراحل الكبير أحمد شفيق كامل الذى ربطته به صداقة، والمفارقة أنه هو مؤلف أغنية«انت عمرى» التى كانت موضع الهجوم الكاسح من الشيخ كشك، أما الشهادة الثانية فهى من الفنان الكبير والموسيقار عمار الشريعى.
إيه علاقة شاعر «إنت عمرى» بالتدين؟
وأبدأ بشهادة الشاعر أحمد شفيق كامل من تلك اللحظة التى زرته فيها فى منزله بالقصر العينى عام 1996، وتوطدت العلاقة لتستمر معه حتى رحيله فى أغسطس عام 2008، كانت جدران حجرة الصالون فى منزله مزينا بصور لثلاثة من المشايخ الكبار، الأولى للشيخ الشعراوى وهو يرتدى بدلة، والثانية للشيخ كشك، والثالثة للشيخ ياسين رشدى، وفى مقابلها صورة له مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وهو يكرمه.سألت الشاعر الكبير عن رحلته مع المشايخ الثلاثة، فقال كلاما كثيرا ما يهمنا منه كلامه عن الشيخ كشك الذى قال عنه: كنت أسمع هجوم الشيخ كشك الكاسح على الأغنية، وكنت أتعجب من تندره على أم كلثوم، وأتضايق فى الوقت نفسه من استخفافه بكلمات الأغنية، وأذكر أننى أثناء الفترة التى كنت أعمل فيها فى التمثيل التجارى بالسفارة المصرية فى تركيا كان لى صديق يعمل معى، وهو فى الوقت نفسه صديق حميم لكشك، وكان لا يمل من الحديث عن صديقه الشيخ، وأحدثه أنا متعجبا من هجومه على أغنية «إنت عمرى»، وتصادف أثناء خدمتى فى تركيا قيامى بأداء شعائر الحج لأول مرة فى حياتى، وأثناء اجتماع الفوج الذى أنا فيه بالسويس استعدادا للسفر إلى الحج، وقعت مشكلة فقهية بينى وبين الواعظ الدينى الذى عينته الحكومة لإلقاء درس دينى علينا، ودار الخلاف حول الحديث الشريف: «أى لحم من نبت حرام النار أولى به».يضيف أحمد شفيق كامل، كانت معلوماتى الدينية بسيطة وقت سماعى هذا الحديث، وكنت أتصور أن «اللقيط فى الشارع» هو المقصود من كلمة اللحم فى الحديث الشريف، وبناء على هذا الاعتقاد سألت الواعظ الذى أوفدته الحكومة: «اللقيط ده ذنبه إيه عشان يدخل النار؟»، لكن الشيخ لم يجب عن سؤالى بما يكفى، واستمر انشغالى بالقضية إلى ما بعد الحج، فطلبت من الصديق المشترك بينى وبين الشيخ كشك، أن يتوجه بالسؤال إلى الشيخ أملا فى الحصول على الإجابة السليمة منه، لكن الشيخ كشك رد على صديقى حين عرض عليه سؤالى: «هو مال صاحبك ومال الحاجات الدينية دى، خليه مع انت عمرى وكلام الهلس اللى بيكتبه فى أغانيه»، فرد عليه صديقى: «يا فضيلة الشيخ... أحمد رجل متدين وطيب وهو يحتاج إلى نصائحك الدينية فلا تبخل عليه بها»، فهدأ الشيخ ليجيب عن سؤالى، وحملها صديقى إلىّ، كما حمل كل ما قاله عنى. من تركيا إلى السعودية وتحديدا فى جدة، يأتى التطور الثانى يتذكره الشاعر قائلا: «كنت أعمل وزيرا مفوضا فى جدة، وكنت أسكن فى الطابق الخامس بعمارة يملكها رجل سعودى، وكلما صعدت بالأسانسير، كنت أتأكد من وجود صاحب العمارة من خلال الاستماع إلى شرائط كاسيت الشيخ كشك»، يضيف شفيق أن هذا الرجل لم يكن يسمع غير خطب كشك ولديه منها المئات ويصله جديدها أولا بأول، ويترك صوت الكاسيت مرتفعا بدرجة لافتة، وكأنه يقول للكل: «استمعوا لهذا الرجل فهو يهديكم»، وبالطبع كنت أستمع إلى هجومه الكاسح على «انت عمرى» وأم كلثوم، وفى كل جلساتى معه كان لا يمل الحديث عن الشيخ كشك، حتى نصحته بالنزول إلى القاهرة، والذهاب إلى مسجده فى دير الملاك بمنطقة حدائق القبة للالتقاء به، وراقت الفكرة للرجل وجاء بالفعل إلى القاهرة وحضر دروس الشيخ فى المسجد وتعارفا وأصبحا صديقين، ودعاه الرجل «السعودى» لتأدية فريضة الحج ولبى كشك الدعوة، ومنها بدأت رحلة التعارف بيننا والتى تطورت إلى صداقة كبيرة تزاورنا فيها، وتبادلنا الآراء والمناقشات.بلغت العلاقة بين الشاعر والداعية عمقا سمح لهما أن يتحدثا فى كل المجالات، عن الشعر والموسيقى والغناء والسياسة وجمال عبدالناصر وأنور السادات، كان شفيق مثلا يحب جمال عبدالناصر ويراه زعيما لا يضاهيه أحد، لكن كشك كان يراه «طاغية وديكتاتورا»، ومع ذلك بقى كل منهما على عهده فى رأيه، ويقول شفيق: «الحاجات اللى كان فيها خلاف بينا زى كده، لم نكن نقترب منها كثيرا، وأنا مرة قلت له يا شيخنا، جمال عبدالناصر عند ربه فله الرحمة، وأعماله الطيبة فى ميزان حسناته، والله أعلم بالنوايا، كنت أقول له الكلام ده لكن هو دماغه كانت زى الحجر، والرأى اللى فيها لازم يقوله مهما كانت العواقب، والفعل اللى عايز يعمله بيعمله، مثلا كان الرئيس السادات يعتقله دائما، وأراد أن يأخذ معه هدنة، فاستخدم حيلة تمثلت فى إرسال زوجته السيدة جيهان للصلاة وراءه، وطبعا صورت الكاميرات لزوم الصيت الإعلامى ولزوم الإحراج، وللإيحاء بأن الشيخ كشك الذى يهاجم السادات بضراوة جاء عليه الوقت الذى سيقلع فيه عن هذا الهجوم، لكن كشك وبعد انتهاء الزيارة مباشرة واصل الهجوم وبحدة، فقلت له: «ليه كده يا مولانا الشيخ.. دى الست جيهان لسه كانت بتصلى وراك»، فرد: «لا يا أحمد دى حاجة ودى حاجة، وإياك تفتكر أنها باللى عملته لسانى هيتمسك».
شرائط كاسيت لعبدالوهاب
حين سألت شاعرنا الكبير عن كيف تم له فى بدء العلاقة مع الشيخ عبور محطة هجومه الكاسح على أغنية «انت عمرى»، أخذنى إلى السكة التى فاجأتنى، وهى علاقة الشيخ بالغناء، كان الكلام بخصوص هذه العلاقة يخرج من الشاعر أحمد شفيق كامل بطيئا ورغما عنه، وبعد أن ذكر جملة أو اثنتين طلب منى الانتقال إلى أى كلام آخر، لكنه عاد لاستكمال ما بدأه بعد اتصال هاتفى من صديق عمره الإعلامى الرائد أحمد سعيد رئيس إذاعة صوت العرب فى عهدها الذهبى فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، وأحد الكبار الذين أعتز بمعرفتهم.واصل شفيق: كان الشيخ كشك يحب الغناء لكن ليس أى غناء، كان سميعا للأغانى بدرجة تفوق الامتياز، وكان عنده تذوق عال للنغمة الموسيقية الجميلة، وكلمة الأغانى الحلوة، هو كان ما شاء الله عليه فى التذوق، وخطبه كلها متركبة منه بتذوق، وكان يحب صوت محمد عبدالوهاب بل يعشقه، وحب عبدالوهاب بالتحديد كان من الحاجات اللى قربتنا من بعض، فأنا أرى أن صوت عبدالوهاب هو أجمل صوت بشرى فى الغناء، والشيخ كشك كان بيعشق كل أغانيه القديمة، مثل.. «يا جارة الوادى»، و«فى الليل لما خلى» و« جبل التوبات»، و«الجندول» و«كليوباترا» و«لك يوم يا ظالم» و«النهر الخالد»، وأغان أخرى، ولما عرف أننى من الهواة الكبار فى جمع التسجيلات الغنائية النادرة القديمة، كان يسألنى بين الوقت والآخر: «إيه أخبار أغانى عبدالوهاب القديمة عندك؟»، وغالبا تأتى إجابتى عليه بهدية، والهدية عبارة عن شريط كاسيت عليه بعض هذه الأغانى، فيطير فرحا بها.يتذكر أحمد شفيق كامل أول زيارة له إلى منزل الشيخ كشك، بعد أن كان المسجد يشهد لقاءاتهما، يضحك الشاعر كثيرا وهو يستدعى ذكرياته، ومن روايته سنعرف كم كان الشيخ يحب الغناء، يقول شفيق: «لم يكن هو يعرف شيئا عن هذه الزيارة، فقرارها كان منى دون إبلاغه، وكنت أسعى إلى كسب وقت كبير للكلام معه فى أمور دينية كانت تشغلنى كثيرا، وبعد أن ذهبت إلى المنطقة وسألت عن مكان مسكنه، شعرت بالتأخير فقررت تأجيل الزيارة إلى اليوم التالى»، ولما ذهبت إليه فى اليوم التالى قلت له: «على فكرة يا مولانا، امبارح أنا جيت عشان أعرف البيت قبل ما اجى لك النهارده.. يعنى أنا عملت زى عبدالوهاب ما بيقول: «مريت على بيت الحبايب.. وقفت لحظة»، يستكمل شفيق ضاحكا: أنا قلت كده، وهات يا ضحك من الشيخ كشك.. هأ. هأ. هأ. وقال: «يا سلام عليك يا عبدالوهاب»، وقبل ما يخلص ضحك فاجأته بقولى: «معايا هدية لك هاتعجبك يا مولانا»، رد: «أكيد شرائط لعبد الوهاب»، قلت: «فعلا يا مولانا»، والهدية كانت شرائط جديدة، عبارة عن أغان لعبد الوهاب مسجلة بإيقاعات عصرية جديدة.
غواص فى بحر النغم
الشهادة الثانية التى تؤكد أن الشيخ عبدالحميد كشك كان سميعا للغناء، قالها الفنان والموسيقار الكبير عمار الشريعى فى حوار له مع الزميل أيمن الحكيم، ونشرته جريدة «القاهرة» منذ سنوات، كما رواها الشريعى بعد ذلك فى حوار له مع جريدة «الشروق»، وفى الحوارين نعرف أن الشيخ كشك كان من مستمعى برنامج «غواص فى بحر النغم»، وهو البرنامج الشهير الذى يقدمه عمار الشريعى فى الإذاعة، يقول عمار فى جريدة الشروق، اتصل بى أحد الأصدقاء يبلغنى أن الشيخ كشك يريد التحدث إلىّ، وكان ذلك قبل وفاته بـ 6 أشهر تقريبا، رحبت وتم الاتصال الذى قال فيه إنه من مستمعى برنامج «غواص فى بحر النغم»، ويضيف الشريعى: قلت للشيخ كشك، أنت تهاجم المطربين خصوصا أم كلثوم، فرد: شتمت من أحب لأنها قالت ما لم أحبه»، وأضاف كشك للشريعى: «لم أتصور أن الصوت الذى غنى عظائم السنباطى و«نهج البردة» و«إلى عرفات» تقول: «هات إيديك ترتاح للمستهم إيديا» ولم تخرج شهادة الشريعى لأيمن الحكيم عن نفس المعنى.
أرهقني هذا المراهق... أرهقني في تصرفاته... أرهقني في طريقة تفكيره... أرهقني... أرهقني... أرهقني كثيراً ما نسمع مثل هذه الجمل تتردد على الأذهان وأعتقد بأن الأسلوب المستخدم مع المراهق هو الذي أرهق المراهق، وأرهق الوالدين.
لابد وأن يعرف الآباء أن مرحلة المراهقة هي مرحلة انفصال المراهق بإرادته وعواطفه، وللوالدين دور كبير في تنشئة أبنائهم مرحلة المراهقة تحت ظل تنشئة إسلاميه صحيحة وعندما أتحدث عن المراهق فأنا أتحدث عن كلا الجنسين.
قوتان دافعتانيحتاج المراهق إلى قوتين دافعتين يفجرهما الله في نفسه:
1: شدة الانفعال.
2: الحاجة إلى الاستقلال، وهناك أساليب عملية للتنشئة الصحيحة، ينبغي التحري عن أصدقاء المراهق فهو أمر في غاية الأهمية، ولا يكون ذلك بالتجسس عليه.. بل مصادقته، والسؤال عن أصدقائه بأسلوب الدردشة، وأحياناً مصادقة أصدقائه والجلوس والتنزه معهم، وبذلك تستطيع أن تحتوي المراهق وتكسب في صفك أكبر مؤثر لابنك وهم أصدقاؤه. اكتشف إيجابيات ابنك.لا أعتقد أن أحداً يحب رئيسه أو مديره في العمل إذا كان ينتقده بشكل متواصل، وبعضهم يظن أن الموظف لا يستحق أن يُشكر على عمله الجيد؛ لأنه واجب عليه أصلاً، في ذات الوقت الذي يعتقد أنه يستحق اللوم على التقصير فيصبح 90% من حديث الرئيس الفاشل لوماً وتوجيهاً و أوامر أيضاً، نفس الشيء ينطبق على الآباء فالأولى أن تهتموا بإيجابيات أبنائكم مهما كانت صغيره في أنظاركم؛ فالعناية بـ 5% من الايجابيات للابن المراهق أو الفتاة المراهقة قد تتحول في المرات القادمة إلى 50%.
إذاً يكفي ملاحظات ونقدا لسلبيات وعيوب الأبناء، وتفكر معي قول الشاعر:
لسانَك لا تذكرْ به عورةَ امرئ * * * فكلُّك عوراتٌ وللناس ألسنُ
والأبناء أيضاً بشرٌ لهم ألسنة وأعين فاحصة تنتقد وتدقّق بكل مثالية وقساوة أحياناً، وإذا استمررنا على متابعة زلاتهم وعيوبهم فسوف يبادلوننا النظرة السلبية لتتبع العيوب واكتشاف التناقض بين المثالية التي تطلبها وحقيقة شخصيتك وتشوه بذلك الصورة المشرقة في أذهانهم، وعلى العكس إذا لاحظت حسناتهم سيتعلمون هذه الإيجابيات الموجودة في الآباء حينها يزداد تعلقهم في الآباء وتزداد خبرتهم، واستفادتهم منك.
التعبير عن المحبة
حب الأبناء محتاج دائماً للتعبير فلا تحرموا أنفسكم وتحرموا أبناءكم لذة هذا التعبير.... بالهدية مثلاً فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (تهادوا تحابوا). عبّر عن حبك لابنك/ابنتك بالثناء عليهم في غيابهم، وسيصلهم الحديث حتماً ولو بعد حين... عبّروا عن حبكم بطريقة مباشرة، فهم يحتاجون إلى سماع الكلام الجميل، فقد يبحثون عنه خارج البيت أو بطرق أخرى، خاصة بعدما وصلت إليه التقنية الحديثة من تطور؛ إذ يتبادل الأبناء رسائل الجوال على القنوات الفضائية وما فيها من خداع وكذب، فتصبح بذلك فضائح المراهقين والمراهقات على الهواء، وهذا ما لا يرضاه الإنسان الغيور على أبناء شعوبنا العربية المسلمة ستستخدم السحر العظيم عندما تغمر قلب ابنك أو ابنتك بالحنان حينما تأخذه بين ذراعيك شرط ألاّ يكون هناك سبب لذلك؛ فمبدأ الأرض مقابل السلام لا يجدي في تربية الأبناء.
الاعتراف برأي ابنك /ابنتك مهم جداً في الأمور الممكنة، فذلك يعزز ثقة واحترام المراهق في نفسه، ويجنبه كثيراً من المواقف التي يحاول فيها إثبات ذاته وقدراته، فالمراهق أو المراهقة عندما يضعان حلاً للمشكلة يكونان هم ألزم بها، وعندما يأتي ابنك أو ابنتك ليعترفا بأخطائهما لا تنصحوهما بطريقه مباشره مثلاً تقول له: أنت أخطأت، ويجب أن تفعل كذا وكذا!! انصحه بطريقة الحكايات، والأخذ والعطاء.
مدونتي صديقتي
أنا انثي لاأنحني كــي ألتقط ماسقط من عيني أبــــدا